بنيامين التطيلي

317

رحلة بنيامين التطيلى

الكبير حنان . وهي صقع واسع الأرجاء ، امتداده مسيرة ستة عشر يوما بين الجبال الشمالية . وفيها القلاع الكبيرة الحصينة التي لا تخضع لأية سيطرة أجنبية . وأهلها يخرجون مع جيرانهم وأحلافهم من أبناء العرب للغزو والكسب في الأماكن البعيدة . وهؤلاء الأعراب يعيشون عيشة بدوية ، يبيتون في الخيام ، لا يعرفون بناء البيوت ، دأبهم الغزو في أراضي اليمن . واليهود هنا مرهوبو الجانب من جيرانهم ، لديهم الأراضي الواسعة . فيشتغل البعض منهم بالزراعة والبعض الآخر يرعى الماشية . ولرؤسائهم عليهم ضريبة الأعشار ، يؤدونها للقيام بأود علمائهم الساهرين على مدارسهم وفقرائهم ونساكهم المعروفين بالبكائين « 1 » . وهؤلاء يعيشون حياة كلها تقشف وزهد . لا يذوقون لحما ولا يشربون خمرا . لباسهم السواد ومأواهم الأكواخ والكهوف . يقضون جل أوقاتهم صياما باستثناء أيام السبوت والأعياد . وهم دوما عاكفون على إقامة الصلوات من أجل إخوانهم اليهود المشتتين في أنحاء المعمورة . وحاضرة هذه البلاد « تناجم » ( ؟ ) حولها نحو أربعين مدينة ومائتي قرية ومائة ضيعة يقيم بها نحو 300 ألف يهودي ! وهي بلدة حصينة تبلغ مساحتها خمسة عشر ميلا بالطول ومثلها بالعرض . تتوسطها

--> الأشخاص هم الركابيون أم شيعة من اليهود المحافظين على الشريعة » أ . ه . ويروي الرحالة وولف Wolff أنه يقدر عدد الركابيين بجوار مكة بنحو 60000 نسمة ( راجع مادة Rechabites في J . E . ) ( 1 ) راجع حاشية 2 من ص 305 في هذا الكتاب .